تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
21
مباحث الأصول ( القسم الأول )
وأجاب على ذلك : بأ نّنا وإن كنّا لو قلنا بالاقتضاء احتجنا في إثبات بطلان العبادة إلى قاعدة أخرى اصوليّة ، لكنّنا لو قلنا بعدم الاقتضاء ثبتت صحّة العبادة بلا حاجة إلى ضمّ قاعدة أخرى اصوليّة ، ويكفي في اصوليّة المسألة اصوليّتها بلحاظ أحد طرفيها « 1 » . أقول : يوجد لدينا حول ما ذكره السيّد الأستاذ ( دامت بركاته ) في المقام ثلاث ملاحظات : الأولى : أنّ افتراض عدم حاجة القاعدة الاصوليّة في مقام استنباط الحكم منها إلى قاعدة أخرى اصوليّة : إن قصد به عدم الحاجة إلى ذلك مطلقاً ، فهذا غير صحيح ، فإنّ ظهور الأمر في الوجوب قد لا يستنبط منه الحكم إلّابضمّ قاعدة حجّيّة خبر الثقة مثلًا ، وذلك كما لو ورد الأمر في خبر غير قطعيّ . وقاعدة حجّيّة خبر الثقة قد لا يستنبط منها الحكم إلّابضمّ قاعدة ظهور الأمر في الوجوب ، كما إذا كانت دلالة ذلك الخبر على الحكم على أساس الأمر الدالّ على الوجوب . وإن قصد به عدم الحاجة إلى ذلك ولو في بعض الموارد ، فهذا وإن كان ينطبق على مثل ظهور الأمر في الوجوب وحجّيّة خبر الثقة ، وذلك كما في أمر قطعيّ من سائر الجهات غير أصل إرادة الوجوب منه ، وكما في خبر ثقةٍ قطعيّ من سائر الجهات عدا الصدور ، لكنّه ينطبق أيضاً على مثل تشخيص ظهور كلمة « الصعيد » الواردة في كلام قطعيّ سنداً ودلالةً على الحكم من كلّ النواحي ما عدا تعيين المراد من كلمة « الصعيد » . الثانية : أنّ إخراج حجّيّة الظهور من علم الأصول لا يكفي لدفع النقوض على
--> ( 1 ) راجع المحاضرات ، ج 43 من موسوعة الإمام الخوئيّ ، ص 12